من حكايا الوزير ..
من حكايا الوزير ..
قال
الحارثي ابن همام: يحكى أن ملكاً شهماً كريماً، يحكم بلاداً في أقصى الأرض
بعيداً.
كان له نواب ووزراء وحاجب، فكان نوابه عينه وأذنه في كل جانب.قاموا على ولاياتهم يحفظون أمنها ويرعون أهلها. وكان لقضاة البلدان مع نواب الملك أواصر وطيدة، وأنسٌ ولطف ومشاورات كثيرة. فأراد رئيس القضاة زيارة ولاية الشرق للاطمئنان على قضاتها ، وتفقد دور القضاء وسير إجراءاتها و دعاويها. فلاقى ذلك استحسان نائب المبجل ، واتفق على الزيارة في الموعد المكلل . وكان من تمام الذوق والأدب ، أن يدعى (وزير العدل) في حفل افتتاح المبنى المرتقب. لتكتمل منظومة ذوي الشأن ، فتتفق العقول والنفوس على الخير والمنّ .فلما علم (وزير العدل) بقدوم رئيس القضاة للزيارة ، خرج عن طور الذوق واللباقة. فرفض الحضور حتى لا يرى رئيس القضاة ولا يقابله، لا لشيء إلا لأنه لم يخضع له ولم يصانعه.ولم يخفض له جناح الذل والمهانة، فيكون تحت إمرته وسلطانه. فاعتذر (وزير العدل) عن الحضور ، متحججاً بانشغاله بأمور . وقد أبدى الجميع له صفحة أعناقهم ، أماناً واطمئناناً لنبل أخلاقهم.
كان له نواب ووزراء وحاجب، فكان نوابه عينه وأذنه في كل جانب.قاموا على ولاياتهم يحفظون أمنها ويرعون أهلها. وكان لقضاة البلدان مع نواب الملك أواصر وطيدة، وأنسٌ ولطف ومشاورات كثيرة. فأراد رئيس القضاة زيارة ولاية الشرق للاطمئنان على قضاتها ، وتفقد دور القضاء وسير إجراءاتها و دعاويها. فلاقى ذلك استحسان نائب المبجل ، واتفق على الزيارة في الموعد المكلل . وكان من تمام الذوق والأدب ، أن يدعى (وزير العدل) في حفل افتتاح المبنى المرتقب. لتكتمل منظومة ذوي الشأن ، فتتفق العقول والنفوس على الخير والمنّ .فلما علم (وزير العدل) بقدوم رئيس القضاة للزيارة ، خرج عن طور الذوق واللباقة. فرفض الحضور حتى لا يرى رئيس القضاة ولا يقابله، لا لشيء إلا لأنه لم يخضع له ولم يصانعه.ولم يخفض له جناح الذل والمهانة، فيكون تحت إمرته وسلطانه. فاعتذر (وزير العدل) عن الحضور ، متحججاً بانشغاله بأمور . وقد أبدى الجميع له صفحة أعناقهم ، أماناً واطمئناناً لنبل أخلاقهم.
لكن الغيظ لم ينطفئ جمره ،
ولم تلبث رياح الحقد تعصف في صدره. أعني به وزير البلاط، صاحب فتوى
الاختلاط. فنادى بالحاجب الظالم هلمّ يارفيقي، اغد عليهم بقرار حاسم ، يقطع
أملهم بالفجر القادم. فوالذي نصب القضاة للعدل ، وملّكهم أعنة الفضل
والفصل.إنك ما دعوتني إلا أمّنت، ولا أدعيت إلا آمنت ، ولا لبّيت إلا
وأحرمت، ولا أوريت إلا وأضرمت. فصدر الأمر الكريم، لكن لم يرد به وجه البر
الرحيم. بمنع الأمير والوالي ، من افتتاح دور القضاء العالي. معللاً ذاك
بمحافظته على استقلال القضاء ، وما درى أن وزير العدل قد عليه قضى.
فبلغ نائب الملك الأمر،فزفر
زفرة القيظ، وكاد يتميز من الغيظ . ولكن بيعة الملك الشهم ، في عنقه توجب
الطاعة للدم ، ثم بكل صفاقة وقلة تهذيب ، يركض الوزير سراعاً لافتتاح
المبنى المهيب. قبل يومين أو ثلاثة ، من موعد زيارة صاحب السماحة. مشابهاً
علقة الدم في التصاقها، بجسد الصحيح المعافى وامتصاصها. فألغى رئيس القضاة
الزيارة ، بعد تصرف الطفولة والوضاعة.أما الوزير فقد طار فرحاً ، وانتفخ زهواً وبطراً. فقد ظن أن حكم المملكة بين يديه ، وما شيء بخارج إلا من عقله وشدقيه…وأنشد قائلاً:
عِش بالخداع فأنتَ في دهرٍ بنوهُ كَأُسدِ بيشه
وأدر قناةَ المكرِ حتــ ــى تستديرَ رحى المعيشه
وصِدَ النسور فإن تعذ ر صيدها فاقنع بريشه
واجن الثمار فإن تفُتــ ــك فرَضِّ نفسك بالحشيشه
وأقول: أتأمر بالعرف وتنتهك حماه، وتدعو إلى النكر ولا تتحاماه. وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه…
تباً لطالب دنيا ثنى إليها انصبابه
ما يستفيقُ غراماً بها وفَرْطَ صَبَابه
ولو درى لكفاهُ مما يرومُ صُبابه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* مستوحاة من قصة واقعية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق