وزير العدل … وسمة التسلط والعيش على الصراع


بقلم الشيخ / عبدالله التميمي
في عام ١٤٢٨هـ أصدر المركز العربي للدراسات الإنسانية سلسلة رؤى معاصرة وكان عددها الثاني بعنوان(الغرب أصل الصراع) "ويصل البحث إلى نتيجة مفادها أن الغرب كيان يعاني من مرض الصراع مع الآخر، ويحتاج إلى علاج يحمي البشرية من شرور هذا المرض. ولن يجدي الحوار مع الغرب في ظل اختلال توازن القوة الحالي وانفراده بقيادة العالم والسيطرة على مقدراته"
وكنت قد قرأت بعض أعداد السلسلة حينها…
لكن أثناء ترتيب مكتبتي هذه الأيام برز لي هذا الكتاب بالتحديد فأردت تصفحه مرة أخرى خاصة بعد تجدد الأحداث وتسارعها بعد ما يُسمى (بالربيع العربي)…الغريب في الأمر بروز اسم معاليه وقفزه إلى ذهني في كل فقرة أقرأها، وبعد عقد مقارنة تبين السبب…!!
فالمتأمل لمواقف معاليه الشخصية والعملية على مدى حياته القضائية خاصة بعد توليه الوزارة محل المقالة، يجد أن معاليه يعمد إلى افتعال الأزمات وافتراض الصراعات، فأزمة تفضي إلى مواجهة، وأزمة تنتهي بمجابهة، فتجده دائماً غير قادرٍ على العيش بدون إثارة هذه الصراعات وافتعالها!!
ولنلقي نظرة على فترته الوزارية المليئة بالصراع والتسلط وكأن ذلك سمة من سمات شخصية معاليه لا يستطيع إدارة شؤون الوزارة بدونها…وهذه بعض ملامح تلك السمة في معاليه…سمة(الصراع مع الآخرين).

افتعل معاليه مع أول تعيينه صراعاً شاملاً مع (كتاب العدل)، صراعاً أعمى لم يفرق بين الصالح وغيره، فحدثت انتهاكات في أدنى حقوق الموظفين المدنيين…فنقلٌ بلا مستند، ولا سبب منطقي وتبديل للمناصب بلا قاعدة أو ضابط مما اضطر عدداً من كتاب العدل لتقديم استقالاتهم بسبب هذا العبث والتصرفات غير المسؤولة، وحتى يتبين لك عشوائية تلك التصرفات؛ أحد كتاب العدل ممن طاله الإبعاد أعاده معاليه مرة أخرى لكنفه وفي حياضه في الوزارة!؟؟…فإن كان فاسداً فلا مسوغ لمعاليه لإكرامه وضمه تحت جناحه، وإن كان صالحاً فلا مسوغ لإبعاده عن عمله السابق…فلم يبق إلا شهوة التسلط على الخلق.
وفي حال آخر يُبعد رئيس لكتابة عدل (ما) ثم يعيده بعد أيام معدودة من إبعاده بناء على طلب أمير منطقته!؟؟ فإن كان فاسداً فلا عذر لمعاليه في إعادته، وإن كان صالحاً فلا يسوغ إبعاده ابتداءً…ولكنها شهوة التسلط على الخلق.
وفي حادثة أخرى أراد معاليه تجربة الصراع الفكري والدخول في معتركه ومتاهاته…فاخترع القول بجواز الاختلاط فدخل في صراع مستمر مع علماء البلاد وطلبة العلم فيها بل ومثقفيها الشرفاء…وبقي القول بجواز الاختلاط وصمة عار تلاحقه كلما ذكر اسمه…ومن ذلك استقباله الوفود النسائية غير المحتشمة بوزارته وأخذ الصور معهن إمعاناً في التحدي وطلب المواجهة.

وفي صراع خارجي آخر ليقضي معاليه نهمته العدوانية…اختار الحسبة والمحتسبين حلبة جديدة من حلبات الصراع والمواجهة…
ثم بعد ذلك…استولت سمة الصراع والتسلط على شخصية معاليه حتى طغت على كامل الوزارة، فمضت أكثر مدة وزارته وجميع الوكلاء مكلفون إمعاناً في وضعهم تحت وطأة عدم الاستقرار والعيش في دائرة الخوف من إنهاء التكليف واستبدالهم عند أول مخالفة لأمره…وهكذا تجد سمة التسلط والصراع حتى مع مدراء العموم وإدارات الأقسام ظاهرة جلية، فتجد التدوير بينهم والتبديل عدة مرات وفي أحدها لم يمكث التدوير إلا سبعة أشهر فقط!! أليس هذا أقرب للعبث والتسلط وإثارة الصراع منه إلى كونه تجديداً للدماء؟؟!!!!
 ومع قدوم وكيل الوزارة وقيام معاليه بتسليمه غالب صلاحيات الوزارة فلا زال التسلط والصراع مع الغير يعشش في فكر معاليه، ففي أول إجراء لوكيل الوزارة تظهر سمة التسلط والصراع، حيث أصدر وكيل الوزارة قراراً بفصل أحد الموظفين لسبب نظامي غير أن الوزير تحدى القرار وأعاد الموظف مرة أخرى ليرسل رسالة للوكيل مفادها…أنت تحت سلطتي.
وليس ببعيد عنا هذا التذبذب في قرارات معاليه فإن رضي أغدق بالصلاحيات، وإن سخط قلص الصلاحيات…

وسمة التسلط  والصراع مع الغير واضحة جلية مع المجلس الأعلى للقضاء فمن حرب الصلاحيات إلى إثارة المعارضات فعارض الملتقى القضائي الأول الذي أقامه المجلس وشوهه لدى ولاة الأمر بكلام قبيح، ثم معارضته لمنح المجلس ميزانية مستقلة ، ومعارضة الانتداب الصيفي للمجلس للسنة الثانية، وصلاحية التدريب، ومسرحية القرارات التنفيذية، ومهزلة الجمعية القضائية ومعارضة الوظائف المحدثة لدرجة قاضي استئناف ورؤساء استئناف للسنة المالية الحالية ، وعرقلة الشؤون الوظيفية المالية للقضاة، والقائمة طويلة…فإن تأملت فلا تفسير إلا حب التسلط والتفرد والصراع مع الآخرين!!

وفي أعظم مشهد دراماتيكي، وأكبر ساحة حرب يخوضها معاليه…إعلانه -وتحت قبة الجزيرة- صراعاً محتدماً مع كافة القضاة… هدد فيه وتوعد وأزبد وأرعد…خسر فيها كافة مؤيديه إلا من انتفع بفكره أو منصبه…فصرح بتصريحات أَنِف منها ولاة الأمر…ولولا سياسة التعيين والإعفاء وحلم ولاة الأمر-وبعض التدخلات- لكان لمعاليه مع ولاة الأمر شأن آخر…
وحتى رفقاء دربه وزملاء مهنته -السابقة- لم يسلموا من ابتدائه الصراع معهم، فهاهو يعرقل وبطريق غير مباشر ندوة أقامها مركز حقوق على شرف معالي رئيس ديوان المظالم -سابقاً-الشيخ إبراهيم الحقيل…لتصل الرسالة واضحة لرفقاء الدرب…أنتم كذلك تحت الملاحظة.

وإن كان أول ما استهل به معاليه  عند تعيينه وزيراً هي قرارات النقل والاستقالة التعسفية لكتاب العدل… فإن أول ما استهل به عمله بعد تكليفه برئاسة المجلس الأعلى للقضاء هو إعلان الصراع الشامل على كافة القضاة عبر وسائل الإعلام المقروء…أليس هذا دليلاً واضحاً على عدم كفاءة معاليه وأنه لم يعد مناسباً أن يبقى على قمة الهرم القضائي في المملكة… ففي عام ١٤٣٠هـ عين معاليه وزيراً وفي حين لم يبق على فترته الوزارية سوى القليل فإن المنجزات غابت والمشكلات زادت…لانشغال معاليه بتلك الصراعات والظفر فيها بانتصارات.
 أيها القارئ الكريم لقد ظهر لك أن معاليه يعاني من مرض الصراع مع الآخرين وأنه بحاجة لعلاج عاجل يحمي المرفق القضائي والعدلي من أعراض هذا المرض العضال…وأن من لديه هذه سمة العدائية والرغبة الجامحة في التسلط على الآخرين وإخضاعهم له فلا يُنتظر شفاؤه ولا يُرجى الإصلاح منه وليس بكفء لثقة ولاة الأمر وفقهم الله.
والله المسؤول أن يصلح الراعي والرعية وأن يهدينا سواء السبيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق