ماذا بعد وزير العدل ؟؟
بقلم الشيخ/ عبدالله التميمي
لقد بقيت ثلاثة أشهر
تقريباً على نهاية عهد وزير العدل الحالي د/محمد العيسى -هداه الله- وقد كانت
السنوات الأربع شاهدة عليه في تردي مستوى الجهاز العدلي بعامة والجهاز القضائي
بخاصة،
وتخللها أكبر نسبة تسرب للقضاة في تاريخ القضاء وفُتح لهيئة الفساد باباً
منتناً لم يفتح من قبل. وقد اختتم معاليه وحاشيته هذه السنة الهجرية بالكذبة
الصلعاء والمسماة (نصيحة بعض القضاة لوزير العدل) وأكثر ما أضحكني هذه الموضوعية
المصطنعة والممجوجة -بقوله (بعض القضاة)- من قبل نفرٍ يتنفسون التدليس والتزوير
ويمتهنون المكر والكيد والكذب…وكما قيل:عش رجباً ترى عجباً…وهذه النصيحة المزعومة
بحمد الله أسقطت نفسها بنفسها…فقط إجعلها تمشي أمامك بأسلوبها ولغتها وطريقة
معالجتها للموضوعات ومنهجها…لتراها عرجاء بينٌ ضلعها عوراء بينٌ عورها عجفاء عضباء
خرقاء…فلا تجزئ حتى عمن كان الكذب طعامه وشرابه والتزوير رداؤه وغطاؤه والكيد
والمكر رفقته وإخلاؤه…
وقد أحسن القضاة
والمحامون برفضهم لها واستنكارهم للغتها ومنهجها وقطعهم الطريق على المحرّشين
وزارعي ألغام الشقاق والقطيعة بينهما وبين كافة المجتمع…وقد أيقن القاصي والداني
كذبها وزيفها وخبث نَفَس كاتبها ومن أمره و أوعز إليه بذلك…والحمد لله الذي جعلها
سبباً للم الشعث وتأكيداً للحمة وتوحيداً للصف بين الأطراف العدلية الصادقة
الناصحة…والحمد لله الذي رد كيد معاليه وحاشيته للوسوسة فهذا هو قدره الذي رضي
لنفسه أن يكون فيه. ولو أكرمها لأُكرم…
وهذه مناسبة لدعوة
القضاة والمحامين وكتاب العدل وجميع المعنيين بالشأن العدلي والقضائي في بلادنا
بالتلاحم وتوحيد الصف والوقوف ضد العابثين وأصحاب الأطماع الشخصية وكذا الوقوف مع
الدولة لإصلاح وتطوير القضاء ليرى مشروع خادم الحرمين لتطوير القضاء النور وليكون
واقعاً معاشاً بدل كونه شعارات وكلمات منمقة مزخرفة على صفحات إعلام فاسد…وليظهر
قضاؤنا بصورة مشرقة يعكس عدل الشريعة ورحمتها وقوتها…
ثم ماذا بعد وزير
العدل؟
أسأل الله أن يكون
هذا آخر سهم مسمومٍ في كنانة معاليه…فهو هذه الأيام يشد قوسه ويسقي سهمه سماً
زعافاً ليطلقه فيقع في قلب الجهاز القضائي ليقتله أو يشله، عاملاً بمقولة
"علىّ وعلى أعدائي"…فقد بلغ الحنق والغيظ والحقد بمعاليه على الجهاز
القضائي ومنسوبيه لدرجة سعيه لهدمه فوق رؤوس الجميع وليقطع الطريق على من بعده في
الإصلاح والتطوير الذي يسعى له ولاة الأمر ويطمح له القضاة وكافة الأطراف العدلية
وجميع الناس…بداية بقتله لمشروع عدل الرائد ومروراً باستنزافه لمليارات مشروع
الملك للتطوير وانتهاء برغبته تسليم الوزارة وإن استطاع المجلس لقيادة تسعى سعيه
وتنحو نحوه.
وإننا ومعشر القضاة
وأهل الصدق والصلاح على ثقة بالله تعالى ثم بولاة الأمر بعد أن انكشف لهم المغيبات
وبانت الحقائق المخفيات وبوعيهم بما وقع على القضاء والقضاة خلال الفترة الماضية
من تشويه وإضعاف وتزوير للحقائق وتدليس للواقع وتعطيل للمشاريع والإصلاحات…أنهم عازمون
على طي صفحة الماضي بلا رجعة بتعيين الكفء العاقل الحصيف الناصح الأمين…يسعى سعيه
لرفعة أعظم منصب شرعي، ويصل ليله بنهاره لصون عرض البلاد وشرفها.
وإن الحاجة ماسة
لإطلاع ولاة الأمر على حقيقة الأمر وقطع الطريق على المكائد والحيل-وليس آخرها
مذكرة النصيحة المزورة- لإبقاء الجهاز القضائي عليلاً مريضاً بتعيين غير الكفء
الذي يُفرق ولا يجمع ويُفسد ولا يصلح.
اللهم ألهمنا رشدنا واهدنا…اللهم خذ بأيدي ولاة
أمرنا واهدهم واكشف لهم الحقائق…وهيأ للجهاز القضائي العدل الثقة الناصح
الأمين…اللهم آمين
والحمد لله رب العالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق