جنون العَظَمة
بقلم عبدالله التميمي
تُعرِّف الـ" ويكيبديا"
جنون العظمة…بأنه وصف لحالة من وهم الاعتقاد حيث يبالغ الإنسان بوصف نفسه بما
يخالف الواقع
فيدعي قابليات استثنائية وقدرات جبارة أو مواهب مميزة أو علاقات مهمة ليس لها وجود حقيقي.
فيدعي قابليات استثنائية وقدرات جبارة أو مواهب مميزة أو علاقات مهمة ليس لها وجود حقيقي.
وهذا الجنون سارٍ في كثير من
المسؤولين لدينا ما بين مقلٍ ومكثر، فاعتقاد الجالس على "كرسي المنصب"
أنه لم يبلغ هذا المكان إلا لقدراته وإمكاناته الجبارة والمواهب المميزة، ومع
اعتبار طريقة ومعايير التعيين على المناصب تزداد نسبة الإصابة بهذا الداء العضال
لدى المسؤول-إلا من رحم الله تعالى-
فما بالك حين تُسلَّم مفاتيح القرارات
لوزير عدلٍ ما، وحين يعقد صداقة حقيقية مع أعداء البلد جذرها الرئيس "الجانب
الفكري" لتنْسابَ القرارات بين يديه انسياب الماء بين الأصابع، وحين يدبج
قرارات التحقيق والمساءلة ثم يخرج من الباب الخلفي متصنعاً البلاهة ليستقبلها في
مقر تكليفه ليطبق القرار الذي لا محيد عنه!!! وحين تتم تصفية جميع ممانعي معاليه
بقرارات هي أشبه بالمسرحية الهزلية، وحين يُمنعوا من أي وسيلة دفاعية، وتُغلق
أمامهم أبواب التواصل والتناصح والمكاشفة، وحين يُسمح لمعاليه بتخطي جميع الأنظمة
القضائية وغير القضائية لإرضاء شهوته وغروره، وحين يُمكّن لمعاليه اختيار طاقم
العاملين معه وبالأسماء، بل واختيار غير العاملين مع غيره ممن قد يُحدث إرباكاً
وتشويشاً على مشروعه الإفسادي المتسلط…وحين تُؤمر الصحف الصفراء بلعق أسفل حذاءه
لتنظيفه وتزيينه وتزييفه أمام الجمهور، وحين يُلمع يُطل علينا وبصورة شبه يومية
على "سُفر الطعام" المسماة بالصحف الورقية بتصريحاتٍ تهدم البناء فوق
ساكنيه، وبطريقة استعراضية وصور بهلوانية لم تتجاوز يدي "مصمم الفوتشوب"
ليتحدث عن أحلامٍ وردية ووعود سرابية ليخادع القارئ بأنها حقائق ثابتة ووقائع
راسخة فيصبح بعد ذلك أكثر نضارة وإشراقاً وتلميعاً، وحين ينضم لذلك قرارات شوهاء
لاستعراض العضلات ونفش الريش لا تجد من يقف أمامها بالرفض بل على الأقل بالمناقشة
عن نظاميتها وعدالتها، فحجب الترقيات وتأخيرها أصبحت عقوبة، وحجب النقل ومنعه عن
مستحقه عقوبة، وتجييش مرتزقة الصحف وتويتر عقوبة!!! والمعنيون مغيبون محجوبون حتى
عن بيان شكواهم.
لقد بلغت به حالة الهذيان الواضح
وسيطرة مشاعر الاضطهاد والأفكار المتسلطة، والتي تمنعه من الاعتراف بالحالة
المزرية التي أوصل إليها الجهاز القضائي، وتمنعه من الاعتراف والتصديق بسيل
الاستقالات المتكرر لأعضاء السلك القضائي حتى خرج على واجهة صحيفة مهترئة لينفي
ذلك، كما أعمته هذه الحالة عن تصور الممارسة غير العادلة والتي يلاقيها بعض
المعتقلين والمسجونين جنائياً وأمنياً وقضائياً كما في إحدى كذباته المشهورة…
وجهازه العقلي المعقد والمتمركز حول
أوهام الواقع الذي يريد فرضه قسراً، جَعَلَهُ ينسف إجماعاً علمياً تواتر عليه
علماء السلف والخلف بحرمة الاختلاط وتجريمه، لأنه ذو قدراتٍ جبارة وفكر ثاقب وفهم
مستنير !!!
ولكن الأقبح أن يكون المسؤول
جباناً…!!
فأي جبنٍ حين يدلس على الجهات العليا
ليوقف كل صوت شريف وناصح!! وأي خوف وهلع أصابه ليخادع ويسعى لعزل أعلى سلطة قضائية
في البلد!! بزعمه: تجديد الدماء !!!!وأي رعب تملًّكه ليتوسل لكل أحد بألا يُسمح
بمرور صوت خطابات النصح لولي الأمر!!
ولكن الأمر كما قال المتنبي:
وإذا ما خلا الجبان بأرضٍ*** طلب الطعن وحده والنزالا
وكما جاء في المثل: ( عصا الجبان
طويلة )
قال أبوعبيد: وأحسبه إنما يفعل هذا،
لأنه من فشله يرى أن طولها أشد ترهيباً لعدوه من قصرها.
وإني هنا أعيد على أسماعكم كلمات جنون
العظمة وهذيان التسلط، أعيدها لمن نسيها من القضاة والمهتمين بالشأن القضائي ممن
تتجاوز نظرتهم حظوظ أنفسهم متطلعين لقضاء مستقلٍ راسخٍ أصيل… قـــــــال :
(ولدينا أكثر من ألفي وظيفة قضائية
شاغرة قادرون على شغلها إن شاء الله خلال الفترة القادمة، ونسعى لأن يكمل عدد
القضاة خلال نهاية هذا العام ألفي قاضٍ، وهذا يتيح خيارات عدة خاصة في
موضوع القياس وحسن الاختيار والتخلص ممن تعتذره الوظيفة القضائية)
وعن مشاركة القضاة في مجموعة
بتطبيق الـ"الكاكاو" أجاب معاليه:( الوظيفة القضائية تعتذر كل من
لم يرع واجباتها، وثقوا أنّ هذا الأمر سنوليه اهتمامنا البالغ، وأنا حالياً
أتعامل معه من واقع المسؤولية، وسينتهي بحزم قوي قريباً إن شاء الله، وهو
للعلم يعتبر محدوداً وفي نطاق ضيق جداً، ولا يشكِّل أي نسبة تذكر بالنسبة
لعدد كفاءاتنا القضائية التي نفاخر بها، والأمر الكريم الذي منع القضاة من
المشاركات الإعلامية كافة هو في سياق المعالجة النظامية، أما التنفيذية فهي إلينا
ومن لم يحترم أوامر وليّ الأمر، فإنه منعدم الثقة والاعتبار، وسوف يحاسب
مرتين تأديبياً في شأنه الوظيفي وجزائياً في الشأن العام ولإساءته لسمعة
مرفقه، فضلاً عن الجزاءات الأخرى حسب محتوى كل كتابة، وكما قلت هؤلاء يعتبرون
قلّة قليلة لا تكاد تذكر وأنا أعرف أن البعض يدخل إليها للتسلية على هذه
المشاركات ويقيّدها ويصورها ليتندّر عليها كما تذكرون)
كلام مقزز مقذع لا يصدر عن مسئول يزن
الأمور ويضعها في نصابها!!
تأمل معي ما هي المعالجة النظامية
التي وعد بها معاليه لمشاركة قلة قليلة لا تكاد تُذكر من القضاة بـمجموعة بتطبيق
الـ"الكاكاو" واتهمهم بأنهم لم يحترموا أوامر ولي الأمر، وأنهم منعدمو
الثقة والاعتبار، وسوف يحاسبون مرتين تأديبياً في الشأن الوظيفي وجزائياً في الشأن
العام لمشاركتهم بهذه المجموعة حسب زعم معاليه!!!
فيالهول الفاجعة!!!
تمخضت المعالجة بفتح معاليه مجموعة
أخرى بنفس التطبيق "الكاكاو" - والذي قال عنه الصحفي المزعوم:يدرك المرء من اسمها طبيعة
الوعي الذي يحمله أصحابها- وأصبح العضو الفاعل فيه بمشاركة ما يزيد عن (٤٠٠)
قاضٍ وبمباركة معاليه على مخالفة أوامر ولي الأمر في المشاركة!!!!! وبهذا
العدد الكبير بعد قلة قليلة لا تكاد تُذكر!!!
فلنطبق الآن حكم معاليه على مشاركته
بهذه المجموعة:( الوظيفة القضائية تعتذر كل من لم يراع واجباتها، لم يحترم
أوامر ولي الأمر، منعدم الثقة والاعتبار، يحاسب مرتين تأديبياً في شأنه الوظيفي
وجزائياً في الشأن العام ولإساءته لسمعة مرفقه)…فهل بعد هذا يستحق معاليه
البقاء يوماً واحداً في وزارة العدل فضلاً عن المجلس الأعلى للقضاء وهو يشجع
القضاة في وضَح النهار على مخالفة أوامر ولي الأمر!!!
ولئلا أسمم أبصاركم وأسماعكم، فمن شاء
المزيد-بعد إخلاء مسؤوليتي عما يصيب المرء من القيء من جراء ما يطلع- فليرجع لهذا
التقرير المستقصي:( http://q1433.blogspot.com/2012/05/normal-0-false-false-false-en-us-x-none.html )
وقبل الختام أذكّر أصحاب الفضيلة
القضاة، بقول أحمد شوقي:
ولو أن أبطال الحروب تفرقوا *** غلب
الجبانُ على القنا الأبطالا
اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شر أنفسنا،
اللهم ولِّ على القضاء خير القضاة وأصلحهم وأعلمهم، اللهم احفظ القضاء الشرعي من
عبث العابثين، اللهم افضح من تآمر على القضاء الشرعي وأهله والداعين إليه
والمدافعين عنه.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق