عن القضاء أتكلم!
بقلم القاضي الشيخ/ محمد آل عبدالكريم
بسم الله الرحمن الرحيم كنت بدأت الكلام عن رمزية الاستقالة ودلالاتها في السلطة القضائية ولإيضاح سبب الكلام ودافعه أحب أن أبين: أني لست مستشرفاً للكتابة أو مستروحاً لها، ولا يخفى عزوفي عن الصحافة أيام الاحتفاء بالأحكام البديلة الصادرة في محكمة المويه؛ وإنما الذي دعاني للحديث والتبيين هو حال القضاء  الذي يفقد يوما بعد يوم هيبته وقوته واستقلاله بمشاركة داخلية من بعض الذين ولاهم الله أمره ، وكتابتي موجهة بهدف محدد= إصلاح القضاء بغض النظر عن الأشخاص. ومهما حصل الإصلاح فنحن مع المصلح وسنغض الطرف عن التاريخ  فنحن في مرحلة نحتاج فيها "لأفعال إصلاحية" تثبت حسن النوايا ولا يكفينا الكلام المعتاد!
   بعد أن كان الحديث عن استقلال القضاء مفخرة .. سعى البعض في الوشاية بمن "يطالب" باستقلاله، وخوفوا ولاة الأمر من هذا الطريق وذكروهم بما جرى في مصر في الستينات، وباكستان من قريب!! بل جعلوا المطالبة باستقلال القضاء ضربا من ضروب التغريب، ثم شرعوا في نقض نظام القضاء فمزقوا الوحدة القضائية التي كانت هدفا للنظام عبر "ترسيخ" وجود لجان قضائية لا تنضوي تحت السلطة القضائية، كل هذا مع ضعف في الأداء الخدمي للقضاء وسوء إدارة للمرفق العدلي تمظهر في أمور منها أن تنقضي مرحلة وزارية "أربع سنوات" من غير أن يعتمد بناء دار من دور العدالة، أضف لذلك التفرغ التام للمناكفات والمخاصمات في السر وعلى صفحات الجرائد وعبر معرفات المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي وغير ذلك مما أحتفظ بذكره لوقته الأنسب= كل هذا وذاك دفع القضاة للتبيين لأولي الأمر والرأي العام الذي يراد تضليله عبر التقارير المرفوعة والمنشنات المرصوفة على أوراق الصحافة الصفراء. وهذا الطريق الذي سلكه عدد من القضاة ذاق بعضهم غُرمه؛ فمنهم من حبست ترقيته ومنهم من حجب نقله ومنهم من ينتظر وأسأل الله لي ولهم الثبات على الحق والصبر على مرّه. 
كان الحديث عن د. صالح بن حميد –ولست هنا في مقام تقييم إنما وصف للحال- وهو من تدرج في مناصب الدولة درجة درجة وعرفه رجال الدولة من أول سني عمله الحكومي حتى أصبح رجلا من رجال الدولة تقلد رئاسة الحرمين ثم رئاسة مجلس الشورى وقبل ذلك وبعده الخطابة في الحرم المكي، ثم في مرحلة صعبة في تاريخ القضاء بل في تاريخ الدولة اختير ليرأس المجلس الأعلى للقضاء بعد الشيخ صالح اللحيدان-من يعرف الشيخ اللحيدان يعرف أهمية دقة اختيار الرجل الذي سيخلفه في القضاء!!- تم اختيار د. ابن حميد وباشر مهام العمل فأقام مؤتمرا لتطوير العمل الإداري في المجلس ، ومؤتمرا عن معايير اختيار القضاة، وأعلن عن الاعتماد القضائي للقضاة وأصبحت أخبار جلسة المجلس تعلن في الصحافة، والبيان الختامي لأهم نتائج الجلسة يتصدر الصفحات الأولى في الجرائد؛ في تواصل مع الإعلام لم يُعهد في الوسط القضائي، وصاحَب هذا إصدار المجلس لعدد من اللوائح المنصوص عليها في نظام القضاء مما رتب شيئاً مهماً من شؤون نقل وتفريغ القضاة للدراسة والتفتيش عليهم، وغير ذلك من الإنجازات "داخل" المجلس، وفي المقابل لم يرصد الوسط القضائي أي تقدم يذكر في الأمور الخدمية للقضاء كالمباني وأعوان القضاة واللوائح الموكل إصدارها لوزارة العدل. أقف هنا ولي عودة للإكمال بإذن الله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق