لكم الله…يا قضاة التنفيذ (٢-٢)
بقلم/ عبدالله التميمي

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده…أما بعد
فقد ثبت وبجلاء مخالفة وزير العدل لأمر ولي الأمر
والمتمثل بتنفيذ نص المادة(٩٧) والملزمة له بإصدار لائحة تنفيذية لنظام التنفيذ خلال مائة وثمانون يوماً من تاريخ صدور النظام(١٤٣٣/٨/١٣) وليس من تاريخ نشره (١٤٣٣/١٠/١٣)…وبذلك تأخر صدور اللائحة شهرين كاملين… ستون يوماً!!!

راجع إن شئت:اغتيال نظام التنفيذ (1-2) http://t.co/oAhrkeWatV

فماذا ترتب على هذه المخالفة؟؟؟

احتوى نظام التنفيذ على ثمان وتسعين مادة، وعلى عدد كبير من اللوائح تجاوزت مائتي لائحة…وتم تدشين اللائحة يوم الجمعة ١٤٣٤/٤/١٩هـ ليعمل بالنظام ولائحته في ١٤٣٤/٤/٢٠هـ!!!

وبطبيعة الحال لم يراعِ معالي الوزير…ما أراده ولي الأمر في المادة(٩٧) والمادة(٩٨)…وهو وجود فترة انتقالية بين صدور اللائحة ونفاذ النظام ومدتها ستون يوماً لتقوم الجهة العدلية بتهيئة البيئة العدلية الملائمة لاستقبال هذا المشروع الضخم ليطبق على أرض الواقع…

إليك الحقائق الصاعقة…

هل تعلم أن عدد قضاة التنفيذ وحتى تاريخ عمل النظام بعد تدشينه١٤٣٤/٤/٢٠هـ هو (١٦) قاضياً فقط!!! وما تم اعتماده من مكاتب قضائية بلغ (٦٧) قاضياً لم يتم اختيارهم حينها!!!
وإني محذرك من تلاعب المكلف بك وتدليسه عليك، فيوهمك أن عدد قضاة التنفيذ يفوق ١٥٠ قاضياً، والحيلة هي: احتساب عدد قضاة الحاليين+عدد الدوائر التي يراد إشغالها+ رؤوساء محاكم المحافظات التي ليس بها قاضي تنفيذ فيمارس ثلاثة أعمال(إدارة المحكمة و قضاء موضوع وقضاء تنفيذ) ثلاثة في واحد!!!!!

فرؤساء محاكم المحافظات الخالية من قضاة التنفيذ، يمثلون أعلى درجات البؤس في الجهاز القضائي فهم يديرون المحكمة بكل ما فيها من قضاة وموظفين بل ويتابعون آداء آلات التصوير والطابعات والحاسبات…إلى آخره في محاكمهم، ثم هم ينظرون قضايا كزملائهم مالم يبلغوا العشرة، وهم أخيراً قضاة التنفيذ في تلك المحاكم…وكل ما سبق بموجب النظام!!!

لنجعل قضاة التنفيذ ٢٠٠ قاضي، ماذا يعمل مائتا قاضي تنفيذ في مقابلة ثمانية وعشرين مليون نسمة، وما نصيب كل واحد من قضاة التنفيذ من هذه الثمانية والعشرين مليون…فنسبة قضاة التنفيذ حالياً لا تشكل من الحاجة الفعلية لعددهم سوى ١٥٪ أو أقل…

ثم جاءت الحالقة… فألزم المكلف رؤساء المحاكم بتسمية قضاة التنفيذ من قضاة الموضوع في محاكمهم، وأصبح المجلس الأعلى للقضاء كالوحش الكاسر إذا جاع أكل أولاده…فالقضاة والناس يصطرخون من عدالة بطيئة الظلم خير منها، لقلة الأعداد وتزايد العمل، ثم يأتي المكلف وبلا أدنى مسؤولية ليقول: خذ من قضاة الموضوع وضعهم في قضاء التنفيذ!!!! ما هذا العبث…ومن يتصدى لقضاء الموضوع ومن يسد هذا النقص لقضاة الموضوع؟؟؟

فعلى هذا خذها معادلة رياضية (حتى يصلح الله الحال)…إذا زاد عدد قضاة التنفيذ نقص عدد قضاة الموضوع…وعليك الحساب.

ومعالي المكلف لازال يصرخ من أقصى حنجرته… لا نقص في عدد القضاة !!!

وهل تعلم أن بعض المحاكم ليس لديها "مجرد غرفة" ليباشر فيها قاضي التنفيذ عمله!!! ( للتوضيح فقط، الغرفة المراد بها جزء من البناء تحيط به الجدران من كل الجانب وبه فتحات مختلفة الأحجام تسمى أبواباً ونوافذ)…!!!!!

وليس لدى قضاة التنفيذ العدد الكافي من المعاونين من موظفين وغيرهم لبدء العمل بالنظام المعجزة!!!

وإن تعجب…فجميع الموظفين لا يعلمون ما هي أعمالهم ولا مهامهم التي ألقتها وزارة العدل في نحورهم…وهربت…!!!!

ولازال السؤال عالقاً… هل يريد معاليه ومن في ركبه وفلكه  إيقاع القضاء الشرعي في ورطة كبيرة، وتحميله ما لا يحتمل لحاجة في نفس معاليه …؟؟؟؟؟

لقد أعطى نظام التنفيذ صلاحيات واسعة لقاض التنفيذ لممارسة عمله كما ينبغي…فصلاحيات في البحث عن الأموال، والتحري عن الممتلكات داخل المملكة وخارجها، والحجز عليها، وبيعها بيعاً جبرياً، وإيقاف الغرماء، والمنع من السفر، والنظر في اعسار المعسرين، والتنفيذ على الأحكام الشرعية، والأحكام الأجنبية، والشيكات، والكمبيالات، والحقوق المالية الخاصة في القضايا الجنائية ، والفصل في كل منازعة متعلقة بالتحقق من صحة السند التنفيذي، وكل منازعة متعلقة بالتنفيذ الجبري أو ناشئة عنه، والتنفيذ على أحكام المحكمين، ومحاضر الصلح، والعقود، والمحررات الموثقة، والأوراق العادية التي يقر باستحقاق محتواها، والعقود، والأوراق الأخرى التي لها قوة سند التنفيذ…

هذه بعض الصلاحيات والاختصاصات…قارنها بستة عشر قاضياً، بل بـ ٢٠٠ قاضي!!! ثم قارنه بالتسرب الهائل والاستقالات المتتالية لأعضاء السلك القضائي، بعد أن كوّن معاليه بيئة مثالية لطرد الكفاءات القضائية المميزة…ولتغطية الفشل الذريع…شرع مرتزقة الصحف وتويتر لتشويه سمعة كل من تقدم بالاستقالة…

أين حرص معاليه واستعجاله في مواكبة النظام بتوفير الكوادر القضائية وتوفير بيئة مستقرة جاذبة، وتوفير الموظفين المدربين-ليس تدريباً شكلياً- والمكان الملائم واستكمال ما يتطلبه النظام، من حرصه واستعجاله وهوسه في استخراج لائحة النظام!!!!

ومن المضحك المبكي أن عدداً من مواد النظام لم يتم استكمالها…ومنها ما جاء في المادة(٩٣) ونصها(  تنشأ في وزارة العدل وكالة مختصة للتنفيذ تعنى بالشؤون الإدارية والمالية تتولى ما يلي:
1- الترخيص لمقدمي خدمات التنفيذ، وهم:
أ - مبلغ الأوراق القضائي.
ب - وكيل البيع القضائي.
ج - الحارس القضائي.
د - الخازن القضائي.
 هـ- شركات متخصصة تتولى الإشراف على عملية تسلُّم المؤجر الأصول المنقولة وفقاً لضوابط تضعها وزارة العدل بالتنسيق مع وزارة الداخلية.
و- مقدم خدمة تنفيذ من القطاع الخاص بعد موافقة مجلس الوزراء على إسناد الخدمة إلى هذا القطاع.
وتحدد اللائحة أحكام الترخيص لهم، وقواعد تأهيلهم بما في ذلك الضمان المالي المطلوب، وقواعد إجراءات عملهم، والإشراف عليهم، وسياسات تحديد الأجور التي يتقاضونها، والجزاءات التي توقع عليهم.
٢- الاستعانة بشركة (أو أكثر) للقيام بأعمال التنفيذ أو بعضها تحت إشراف قضاء التنفيذ.
٣- إعداد لائحة لتدريب العاملين في التنفيذ.
٤- نشر بيانات التنفيذ.
٥- تبادل الإفصاح عن الأصول مع الدول الأخرى)…ما سبق كان من الواجب تهيئته وتجهيزه والإعداد له قبل نفاذ النظام… بل بعد صدور النظام واعتماده في ١٤٣٤/٨/١٣هـ…لكن لا حياة لمن تنادي…

وأشنع مما سبق، فلازال خاتم التنفيذ غير موجود عند قضاة التنفيذ!! وهو منصوص المادة (٢/٣٤/ب) وجاء في اللائحة(٩/٣٤) مانصه(صيغة خاتم التنفيذ على ما تضمنته الفقرات(٤،٥،٦،٧،٨)من المادة(التاسعة)من هذا النظام هي ما يأتي:الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد: فهذا سند للتنفيذ برقم…ثم يذيل باسم القاضي وتوقيعه واسم محكمة أو دائرة التنفيذ)…وزارة بها ستة مليارات لا تستطيع أن تؤمن ختم!!!! نعم الوقت ضيق،وما على وكالة الحجز والتنفيذ ولا وكيلها-وفقه الله- من عتب. لكن ماذا لو قام معاليه بالواجب المفروض عليه من ولي الأمر وأصدر اللائحة قبل نفاذ النظام، أليس سيتوفر الوقت لمثل هذه التجهيزات!!؟؟؟

ومن المحزن المقلق أن المجلس الأعلى للقضاء تراجع أداؤه وبشكل ملفتٍ ومتسارع مع تولي المكلف لمهامه، بينما كان يسير وبخطوات متتالية في عهد معالي الشيخ صالح بن حميد. فقد قام معالي المكلف بإرجاعه مئات الخطوات للوراء…ما أقوله ليس وصفاً بلاغياً ولا تهويلاً للواقع وأكبر شاهد عليه هذه الاستقالات التي لم تكن في عهد السابقين الأوائل…وكذلك هذا الضعف الشديد في التعاطي مع نظام بضخامة نظام التنفيذ…!!

لكم الله…يا قضاة التنفيذ…لقد وُضعتم في فوهة المدفع لمواجهة أصحاب الحقوق عُزّلاً من أي أداة حقيقية لإيصال الحقوق لأصحابها…سوى من حبرٍ على ورق أشعله معاليه ليكسبه نوراً ولمعاناً وسطوعاً أمام الكميرات ولحجب الحقائق عن ولي الأمر وولي عهده…لكن هيهات ستنطفئ النار ليُكسبهُ رمادُها سواداً وحُلكة لتضيء شمس الحقيقة…لتُبصر أعين وتسمع أذان وتعقل أفئدة…

لكم الله…يا قضاة التنفيذ…فكم من جهة قضائية وشبه قضائية وأحكام أجنبية ومحكمين ومحررات موثقة وغير موثقة وعقود وكل ورقة لها قوة التنفيذ…ستحال وتحيل إليكم -ولوحدكم- بلا مبلّغ قضائي ولا وكيل بيع ولا حارس ولا خازن قضائي، فضلاً عن شركات متخصصة تشرف على عمليات التسليم أو مقدم خدمة تنفيذ من القطاع الخاص، أما لائحة تدريب العاملين في التنفيذ ونشر بيانات التنفيذ وتبادل الإفصاح عن الأصول مع الدول الأخرى…فهذا من الأحلام في عهد معاليه…لا أطال الله بقاءه

لكم الله…يا قضاة التنفيذ… مما ستواجهونه من نُباح الصحف وسُعار العناوين…قاضي تنفيذ محكمة(…) يمتنع عن تنفيذ حكم لجنة(…)، قاضي تنفيذ محكمة(…) يعطل تنفيذ حكم لصالح أرامل ويتامى بمساهمة(…)، وزير العدل: سنحاكم أي قاضي تنفيذ يتباطئ في عمله أو يعطل الأحكام الشرعية……… ولن تجدوا ملجأً ولا ملتجأً إلا الله العليم الحكيم…وحسبه لكم ملجأً وملتجأً ووكيلاً وحسيباً.

أين الستة مليار…يا معالي الوزير؟؟؟

إن قضاءنا الشرعي يعيش عصر الانحطاط على يدي المكلف، وما بقي من عروق تنبض إنما هي من أصالة الشريعة وعمل سابق مبارك ليس لمعاليه فيه يد…وإن لم يتدارك ولاة الأمر الوضع، فإني أخشى أن يتتبع معاليه هذه العروق النابضة ليخنقها ويسلب نبضها وحياتها……

اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شر أنفسنا، اللهم ولِّ على القضاء خير القضاة وأصلحهم وأعلمهم، اللهم احفظ القضاء الشرعي من عبث العابثين، اللهم افضح من تآمر على القضاء الشرعي وأهله والداعين إليه والمدافعين عنه.وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق