اغتيال ...نظام التنفيذ (١-٢)
بقلم / عبدالله التميمي



قال عمر رضي الله عنه : " فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تكلم بحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ"



بتاريخ13/8/1433هـ وبالمرسوم الملكي رقم (م/٥٣) صدر نظام التنفيذ ، وأصبح الحُلم حقيقة
، وطارت الصُّحُف بهذا الخبر ، وتوالت أقوال المهتمّين والمحامين لبيان " النظام المعجزة " وكيف أنه سيسرّع التقاضي ، ويمنع التكدّس ( http://www.alsharq.net.sa/2013/02/15/723769 ) ، وأن الأمل في إعادة الحقوق جبراً في القضايا التجاريّة والعقاريّة والإعسار المالي منوط بتطبيقه ومرهون به ( http://www.al-jazirah.com/2013/20130303/ec24.htm ) ، بل استبشرت قنوات إعلاميّة غير محليّة بعنوان بارز : نظام التنفيذ والسجن سبع سنوات للممتنع عن تنفيذ أيّ حكم ( http://www.cnbcarabia.com/?p=74044 ) ، وبدأت موجات التضخيم والتعظيم: نظام التنفيذ الجديد .. ثورة ضدّ المحتالين (http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleId=13886 ) .



هذه أولى العناوين التي تبرز أمامك في محرّك البحث "قوقل" !!!



لكن ما القصّة الكاملة لنظام التنفيذ؟ ...



نعم ، صدر نظام التنفيذ بتاريخ 13/8/1433هـ ، وكان حُلْم القُضاة جميعاً ، فكما قال الفاروق عمر – رضي الله عنه : " فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تكلم بحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ"



فثمرة التقاضي وفصل الخصومات : التنفيذ .



وختام الجهد الذهني المضني الذي يمارسه القاضي في التمحيص والتدقيق والتحقيق .. هو : بالتنفيذ .



وكم تقطعت أكباد القضاة والمصلحين أسفاً وحُرْقةً ، عندما يتمكّن البعض من وقف تنفيذ أحكامٍ شرعية حتى يضطرّ خصمه للمصالحة... فالآن جاء الفرَج ، ولم تعُد الأحكام القضائيّة في الحقوق الخاصة حبراً على ورق عند بعض المتعالين والناكفين – ما لم يتدخل متدخّل بالأمر بالتريّث في تنفيذ أحكام معينة!! – ولازال حُلم القضاة باكتمال الصورة القضائيّة المشرقة ، وجعل تنفيذ جميع الأحكام سواء كانت في الحقوق المالية أو العقارية أو الأحوال الشخصية أو الجزائية أو الإداريّة تحت إشراف قضائي كامل وتزويد القضاء والقضاة بأدوات تنفيذية فاعلة ليطبق الحكم على الشريف كما يطبّق على الضعيف...



نعم صدر نظام التنفيذ بتاريخ 13/8/1433هـ وجاء في مادته السابعة والتسعون : ( يصدر الوزير اللائحة خلال مائة وثمانين يوماً ، من تاريخ صدور النظام ، ويعمل بها بعد نفاذه).



والمقصود بالطبع بالوزير ليس وزير الصحّة أو الاسكان ، بل وزير العدل !!!



يعني من المفترض أن يكون وزير العدل على علم أنه ليس لديه سوى مائة وثمانين يوماً لإصدار اللائحة ، أيّ ستة أشهر تقريباً من تاريخ صدور النظام... لكن ما الذي حصل ؟؟؟



الجواب : لا شـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيء!!!! ... نعم لا شيء ...



فمعاليه مشغول بأمور أعظم من هذا، فالمناكفات والمهاترات، وبرامج التغريب، وقضية الاختلاط، وعضوات الشورى، والكيد والمكر برئيس المحكمة العليا وأعضائها، وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء…إلخ. كل هذا أهم بكثير من لائحةٍ لا تمثل لمعاليه سوى عناوين برّاقة وفلاشات الكاميرات الساطعة.



ولم يستيقظ معاليه من سُبات مناكفاته وخصوماته إلاّ في منتصف شهر ذي القعدة ، أي بعد مضي ثلاثة أشهر وزيادة وهي أكثر من نصف المدة المحددة من بداية المدة المنصوص عليها في المادة السالفة !!!!



ولم يعبأ معاليه بضخامة العمل التنظيمي ولا بعظم التبعة في تهيئة الموارد اللازمة لتطبيق النظام ، ولا بطموحات المجتمع والمتابعين والمهتمين لبيئة عادلة مستقرة في تنفيذ الأحكام الشرعية ...



ما العمل؟؟ فمن المُحال على معاليه إنجاز لائحةٍ لائقة فيما تبقى من الوقت؟؟؟



إذن لا مناص من التحايل والغش فوجد معاليه بُغيته باستغلال المادة الثامنة والتسعين من ذات النظام ، وتنصّ : ( يعمل بهذا النظام بعد مُضي مائة وثمانون يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية) ... فمتى نُشِر النظام ؟؟؟



نشر بتاريخ 13/10/1433هـ في العدد رقم 4425 من جريدة أم القرى ، وبذلك أعاد معالي وزير العدل "تصفير" عداد الزمن ليبدأ العدّ التنازلي من تاريخ 13/10/1433هـ ، وليس من تاريخ : 13/8/1433هـ ....!!!



وبالفعل جرى عقد اللجان القضائية لإصدار اللائحة لنظام التنفيذ ، وسيف الوقت مُصلتٌ على رقابهم ...ولم يتم تسمية اللجان وتشكيلها والبدء بالعمل إلاّ قُبيل شهر ذي الحجّة من عام 1433هـ .. لاحظ لم يبقَ سوى شهرين بموجب المادة (97) !!!!



إذا كان رأس الجهاز القضائي لا يعبأ بتنفيذ النظام عند وضع لائحة نظام التنفيذ ، فأي احترام سيبقى عند عموم الناس لنظام كهذا !!!



وأدنى ما سيقوله الناس لقاضي التنفيذ: وزيركم ورئيس مجلسكم لم يطبق نظام التنفيذ على نفسه ، فكيف تطالبني بتطبيقه ؟!!!!



وتحت الضغوط قامت اللجان القضائية بجُهد لا مثيل له ، واستنفر القُضاة لهذا النظام عقولهم وجهدهم وأوقاتهم ، فهو يمثّل حُلمهم الذي طالما أرادوه متحققاً رأي العين…وفي يومي الأربعاء والخميس 17-18/4/1434هـ قامت اللجان بوضع اللمسات الأخيرة على لائحة نظام التنفيذ ليدشّنه معاليه يوم الجمعة 19/4/1434هـ ، وليتم العمل به في 20/4/1434هـ....مع كون النظام نافذ من تاريخ 13/4/1434هـ بموجب المادة الثامنة والتسعين منه!!!



لكن ... أين الموارد البشرية ؟؟ أين تهيئة البيئة العدلية لتنفيذ نظام التنفيذ؟؟ أين القُضاة المطبقون لهذا النظام ؟؟



كل هذا لا يهمّ ... المهم أن معاليه قد التُقطت له الصور بفلاشات عالية السطوع – بالطبع – ثم سطّرت فيه دواوين الثناء والشكر ، وخيّل للقارئ أن معاليه فارس الزمان ، ومنقذ الضعفاء والمساكين والأرامل واليتامى والمعوزين ...فنظام التنفيذ ... ثورة ضدّ المحتالين !!!!



ثم أُسدل الستار على النجومية الزائفة والفلاشات الساطعة...



"عندما يكون همّ المسؤول عناوين الصحف وفلاشات الكاميرا ... فلا تنتظر منه سوى الترزّز وقلة العمل " – حكمة مواطن سعودي - .



إنها الحقيقة ... قضاؤنا يعيش عصر الإنحطاط ، وما بقي فيه من عروق تنبض إنما هي من أصالة الشريعة ، وعمل سابق مبارك ليس لمعاليه فيه يد...



إنها أكبر جريمة اغتيال لنظام قضائي كامل في تاريخ القضاء السعودي... اغتيال نظام التنفيذ .



وللحديث بقية…والله ولي التوفيق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق