بسم الله الرحمن الرحيم
فن الإدارة … بالمزاج !!!
للشيخ عبدالله التميمي
إذا قيل: إن
الذمم تُباع وتُشترى، فإن ذمم المؤمنين
الصادقين، لا
يملك ثمنها إلا رب العالمين.
(محمد الخضر
حسين)
أبرز ما يميّز مسيرة معاليه العدلية
ثم القضائية أنها مليئة بالخروقات والتهتكات والعيوب والمخالفات، حتى أن الناقد
الأعمى فضلاً عن البصير لن يعوزه أن يجد مادة غنية للحديث حول تلك الخروقات
والمخالفات التي أدت إلى إخفاقات معاليه المتوالية في كل ما أسند إليه ولفشله
الذريع. ولولا "الحماية الأرضية المؤقتة" له ولإفساده وإخفاقاته لما
بقي…بل لما رُشح ليتسنم ذروة القضاء الشرعي في بلادنا…
أما قبل…
فهنا…خبر مؤكد… الأمر السامي
-المزعوم- والذي لَبّس معاليه بسببه على أعضاء المجلس الأعلى للقضاء ليتم التحقيق
مع الشيخين الفاضلين الشيخ/محمد العبدالكريم والشيخ/د.نايف القفاري، لا وجود له من
الأساس بل أحسبه حالة ذهنية في رأس معاليه أراد فرضها في الواقع، وقصارى الأمر
السامي مجرد خطاب من الملك يتضمن عرضاً لطلب وزارة الداخلية برفع الحصانة والتحقيق
مع الشيخين وثالث معهما، فطلب الملك اطلاع المجلس الأعلى للقضاء وإبداء مرئياته
فقط لا غير…باختصار لا يوجد أمر بالتحقيق ولا إقامة دعاوى تأديبية ولا
إعفاء…الموضوع برمته خيال سابح في ذهن معاليه…ولا عتب عليه فما وصل لهذا الكرسي
إلا لغرض محدد، ولكن العتب على مشايخ فضلاء شابت لحاهم في القضاء فلا ينقصهم فهمٌ
ولا إدراك لواقع الحال والمآل…
أما بـعـد…
فن الإدارة بالمزاج…فن لا يجيده إلا
أمثال معاليه، ولا يتقنه إلا من تعوّد القفز على الكراسي بصورة ملفتة فمن كاتب عدل
إلى قاض بديوان المظالم إلى نائب لرئيس ديوان المظالم إلى وزير للعدل إلى رئاسة
المجلس الأعلى للقضاء تكليفاً!!!!
فن الإدارة بالمزاج…فن غابر قديم…من
أوائل مؤسسيه وواضعي حجر الأساس له "فرعون مصر" حين قال ( لا أريكم إلا
ما أرى ) … فهذه أبرز القواعد المزاجية والتي تكاد تطبق في كل اجتماع من اجتماعات
المجلس الأعلى للقضاء…فلا قاعدة شرعية مطردة ولا قاعدة نظامية مستقرة…فالباطل
ينقلب حقاً إن نطق به معاليه، والحق يغدو باطلاً إن صادم أهواءه ورغباته، فما يراه
معاليه استقلالاً للقضاء فهو كذلك ولو كان بهدم الاستقلال على رؤوس ساكنيه
وداعميه.
فالأمر الوحيد المستقر هو … معاليه
!!!
فالنظام وضع-في رأيه- ليُطبق حسب
المصلحة بمفهوم معاليه طبعاً، فإن عارض النظام الخروقات والأهواء وتصفية الحسابات،
فافتح درج مكتبك وضعه فيه وأغلقه…حينها لا نظام!!!!
هل تذكرون "الزوبعة
العدلية١"، حين مورس أبشع أنواع التعسف باستعراض العضلات على كتّاب العدل…
راجع هذا المقال:
وزير العدل…وسمة التسلط والعيش على
الصراع http://t.co/UgtK68Eo
وهل تذكرون "الزوبعة العدلية
٢"، حين فوّض معاليه غالب صلاحياته لوكيل الوزارة، ثم في غضون أشهر جرّده
منها تماماً…فغدا مقصوص الجناحين…فلا أمر ولا نهي…
وهل تذكرون "الزوبعة العدلية
٣" حين فوّض مدراء الفروع بصلاحيات، هي أشبه بالاستعراض الإداري، وفي أقل من
بضعة أشهر سُحبت جميعاً، وعاد مدراء الفروع كالأرض البلقع لا نبت ولا ماء…
وهل تذكرون "الزوبعة العدلية
٤" حين أحدث معاليه فوضى عارمة باستبدال وتناقل وتغيير جميع مدراء الإدارات
العامة والأقسام والشُعب بالوزارة، ضمن عمليات استعراض العضلات الإدارية لمعاليه،
وفي أقل من بضعة أشهر كذلك أُلغي كل هذا وتراجع عنه…وقيل للجميع: نأسف لهذا الخلل
الفني!!!!
هذه نماذج لـ قرارات معاليه المزاجية
حين تسنمه وزارة العدل. وحين تكليفه برئاسة المجلس الأعلى للقضاء…لم يستطع معاليه
ترك مواهبه وقدراته الاستعراضية ولا كبح تصرفاته الطائشة المخالفة لكل تنظيمات
الدولة…وأعرافها التنظيمية والإدارية…
فالصلاحيات توزع كالهبات داخل المجلس
بلا نظام ولا منطق فصلاحية لأمين المجلس تجدها عند رئيس التفتيش. وصلاحية لرئيس
التفتيش تجدها عند أحد الأعضاء وصلاحية لرئيس المحكمة العليا في الترشيح تجدها في
لجنة مشكلة بالمجلس وهكذا دواليك.
تكليفه لرئيس التفتيش وهو قاضي بدرجة
رئيس استئناف بعمل غير نظامي في الوزارة لإنجاز بعض أعمال معاليه لمدة تزيد عن
ثلاثة أشهر بلا قرار ندب من المجلس الأعلى للقضاء ولا يُعرف صدور قرار من معاليه
بندبه حتى لهذه المدة المحددة، مع كون القرار لو صدر فإنه بحاجة نظاماً لموافقة
الملك عليه قبل "مباشرة العمل" حيث سعى معاليه لاستصدار أمر ملكي رقم
(٣٢٨١٦) في ٨/٧/١٤٣٣هـ بمنع المجلس الأعلى للقضاء بندب أي قاضي خارج السلك القضائي
إلا بعد موافقة المقام السامي على ذلك وبأي مدة كانت، وهذا كان في إطار الإعتداء
والتعدي والسطو على صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء إبان رئاسة معالي الشيخ/صالح بن
حميد، فتبين لك أن هذا التكليف إنما هو مخالفة إدارية صارخة للأمر الملكي بتنظيم
عمل القضاة وندبهم لغير أعمالهم القضائية وبلا أي مستند نظامي على أي وجه
كان،فضلاً على أن كل هذا على حساب عمل رئيس التفتيش الأساسي.
مما يُذكر في فوضى معاليه ونتيجة
لمخالفته السابقة أن قاضيا بمنطقة القصيم طلب انتدابا لمحكمته السابقة لإنجاز عمل
مكلف به فيأتي لمعاليه عرضان أولهما من الأمين صاحب الصلاحية الأصلية والثاني من
رئيس التفتيش في اعتداء على صلاحية الأمين بمباركة معاليه، والطامة المخزية أن
أحدهما صدر بانتداب القاضي لمدة شهر والأخر بانتدابه لمدة أسبوعين للعمل نفسه،ثم
يصدّر (عرّاب الفوضى والتناقضات) القرارين معا للعمل نفسه!! وفي الوقت نفسه!!
هذه إحدى مهارات معاليه الخارقة، فلا
نعلم -حتى هذه اللحظة- أهذا فساد إداري ومالي –متعمد- أم مجرد فوضى إدارية من معاليه.
ومما يُذكر في فوضى معاليه ومخالفاته
الصارخة للأوامر الملكية والسامية التي لا ينفك عن ضربها عرض الحائط أو الاحتيال
عليها بطريقة مشينة أن معاليه أراد احتواء بعض أعضاء المحكمة العليا وبعض القضاة
وكف أذى كتابات قاض كتب ضده للجهات العليا بكتابات مطولة فأصدر معاليه قراراً
بندبهم ثلاثة أشهر فلما انتهت، انتدبهم لمدد متفاوتة ثم أصدر بواسطة المجلس قراراً
بندبهم لمدة سنة ورفعه للمقام السامي ولم يصدر حتى هذه اللحظة موافقة المقام
السامي على هذا الندب ومع هذا ضرب معاليه الأمر الملكي عرض الحائط ومكّنهم من
العمل بالمجلس وأسند إليهم من الأعمال الحساسة والهامة بالتفتيش القضائي من شهر
جمادى الأولى، وتتضح المخالفة بشكل أكبر أن الندب ليس تمديداً لندب سابق صادر من
المجلس وإنما هو ندب جديد صادر من المجلس لأول مرة فلا يحق لمعاليه ولا لرئيس
التفتيش تمكين هؤلاء من القيام بأي أعمال ولم تصدر بعد موافقة الملك عليه في
مخالفة توجب المحاكمة والفصل من العمل، على غرار فصله للشيخ الناصح/د.نايف القفاري
والمستقيل ابتداء لمجرد زعم مخالفته للأمر السامي بالتغريد بصفته الشخصية.
وفي إطار هذه الفوضى التي يتيه فيها
الفوضويون أنفسهم أصدر معاليه من أوامر الانتدابات خلال هذا العام سواء بصفته
رئيسا مكلفا للمجلس أو وزيرا للعدل بشكل مكثف جداً ومخالف للنظام مما أفنى المبالغ
المخصصة لهذا البند منذ شهر رجب تقريباً أي نصف السنة ولذا فلا تستغرب من كثرة
شكاوى كثير من القضاة والموظفين من عدم صرف انتداباتهم وخارج دوامهم الصادر بشكل
نظامي لأن الانتداب غير النظامي قضى على ما هو نظامي.
وبما سبق أكتفي، تقديراً للقارئ
الكريم ورغبة في عدم إفساد يومه بعد قراءة هذا الفساد المنتن، في مرفق عمله الأصيل
العدل والعدالة…اللهم أصلح قلوبنا واهدنا لأحسن الأقوال والأعمال والأخلاق لا يهدي
لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت، واكشف الغمة وأزل
الملمة، وثبّت القلوب على هداك ودرب رضاك…واجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين
ولا ظالمين ولا معتدين على عبادك لإرضاء عبدٍ من عبيدك أو تحصيل زخرف الدنيا
الفاني.
عبدالله
التميمي
مهتم بالشأن
القضائي
23/11/1434هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق