( يا صاحب المعاليِ .. حذارِ من لُعَابِ الأفاعي !)

بقلم الشيخ عادل الأحمد

المناسبة:
هي نفثاتُ مصدور لما يعيشه صرح القضاء من عجائب وغرائب ! فقد تابعَ العقلاء محاكمة الشيخين الفاضلين!

وكم حار الأُمَنَاء من ميزانيات ضخمة لا يُدرَى عن مصيرها منذ سنين!
وكم تغيَّظَ الكُرَمَاء من تصرفات رَعْنَاء من داخل مجلس القضاء!

 نَصُّ المقالة:
من أروع ما دَوَّنه أبو تمام في وصف القلم:
لُعَابُ الأفاعِي القاتلاتِ لُعَابُهُ  *      وأَرْيُ الجنَى اشْتَارَتْهُ أيْدٍ عواسِلُ
له رِيقَةٌ طَلٌّ ولكنَّ وقعَها             *      بآثارِه في الشرقِ والغربِ وابِلُ

ومعنى البيت باختصار: أن القلم بعباراتِه وحروفه كلعاب الأفعى، كما أنه بعباراتٍ أخرى يستخرج العسل ولو كان عميقاً، وقد يُرَى أن ما يجري به القلم حقيرٌ تافِهٌ في ظاهر الأمر، ولكن الحقيقة أنَّ له أثر يعم المشارِق والمغارب. هذا هو مضمون البيتين.  
القاضي بطبيعته فَطِينٌ، يقضي سويعاتٍ من يومه وليلته في تحرير واقعةٍ وتنقيحها، فهو بين بحَثٍ وتنقيبٍ وقراءَةٍ ودراية وسَبْر لكلام الخصوم، فالداهية من الخصوم لا يفوته مكرُه، والمظلوم يسعى لانتصار له من أجل مظلمته، كل ذلك بعد عون الله وتوفيقه.
هكذا هم القضاة .. فلا غرو أن تمضيَ الأقلام بتسطير تراجمهم، وأقضيتهم، وجهودهم وتعليمهم.
ومن توفيق الله لهذه البلاد المباركة أن نخبة كبيرة من قضاتها من أهل الخير والصلاح والحرص على نهضة القضاء.
أحسبهم مجاهدين في ميدانهم .. أسوةً بالقاضي رسول الله محمد بن عبد الله وقد خاطبه الله تعالى بقوله: (( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير )).
عملية ذهنية ضخمة يقوم بها القاضي في نهارِه، فالمعاملة مذ دخولها إلى خروجها من مسؤوليته احتساباً لواقِع مُرٍّ فُرِضَ عليه!
القضاة هنا .. يتابعون ما خَفِيَ قبل ما ظهَر، وما ظهَر كيف سيكون؟!
يقارنون رئاسات المجلس السابقة والحالية بالوقائع والشواهد المكرورة، والنوادر، والشواذ، سواءٌ بقرارٍ أو خطابٍ أو موقف خاص.
ومن توفيق الله للعبد أن يجمع له الفضائل في يومه وليلته، فالقاضي حينما يقضي بين الناس بالعدل في نهاره، ويسعى للدفاع عن صرح القضاء بقلمه وبنانَه .. فذاك فَضلٌ من الله وحده.
فيا أيها الـتأريخ .. احفظ هؤلاء الأبطال المحتسبين:
- ( القاضي بن طالب ) الشيخ الفاضل قائد الثورة على فساد معاليه !
- ( نايف القفاري ) العالم الفاضل الشهم، صاحب البحوث القيمة، والتحريرات العلمية.
- ( عبد الله الريس ) صاحب المقالات التي حَيَّرَت معالي الوزير لمخالفاته النظامية الصارخة.
- ( محمد آل عبد الكريم ): الناصح الأمين، الذي لامَ تصرفات المجلس رغبةً في الإصلاح، فجاءَه لومٌ على لومه.
- ( عبد الله التميمي ) الباحث والمهتم بالشأن القضائي، بمقالات العديدة، وإبداعاته الفريدة.
وغيرهم كثير، فلقد كانت أقلامهم كلعاب الأفعى على معاليه، فأصدر قراراتٍ وتحقيقاتٍ ومحاكمات بسبب تلك الأقلام والتغريدات!
 وأنوي تسطير ورقات في ترجمة سيرة كل مَنْ ساهم في الدفاع عن القضاء الشرعي وناصح معالي الوزير بِبَنَانِه، أو لِسَانِه، أو حالِه= كي تكون نقشاً على جدار الزمن.

أحسبُ أن ( الاحتساب ) هو الذي أبقى الكثيرين في ميدان القضاء، ومن (الاحتساب) ما دونته أقلامهم من نصحٍ جماعاتٍ وفرادى، مجاهرةً وسراً.
 وأخَتَم مقالتي .. بأنَّ ( أقلام القضاة ) لن تنكسر، فهاهي الثلة المحتسبة من القضاة تُمسِكُ أقلامها بقوة أكثر من ذي قَبْلُ؛ حفاظاً للقضاء من عبث العابثين، وسداً منيعاً للتغريب في الصرح العدلي.
 (قلم القاضي) قلمٌ جديد في قراءَة المنظومة العدلية، كان (قارئاً) وأمسى (كاتِبَاً)، وها هو يدخل الميدان مستعيناً بالله سائلاً منه التوفيق والسداد.
والأيام حُبلَى .. وما كان لله فسيبقى !
والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،،
                                         القاضي بالمحكمة العامة
                                                            قلم القاضي
                                       (ختمه الذاتي/توقيعه/ ختم المحكمة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق