يا معالي الوزير "من تكلَّف ما لا يعنيه ضيَّع ما يعنيه"

 
لكن هل ما يتابع فيه وزير العدل مكر الليل والنهار هو مما لا يعنيه؟ لا أدري.
إن ابن عيسى من مقدمه للوزارة وهو في العلن يطوف على اتفاقية السيداو، فلا يكاد يفارقها إلا لحاجة !
قدم ابن عيسى فتهوَّك..
فكان معاليه أول من شرعن الاختلاط، فافترى على الله الكذب علناً، فلما أثقلته ردود الصادقين، تأخر وقدم أوباشه لتنوء بالدفاع عن معالي الوزير الدكتور الفقيه عضو هيئة كبار العلماء... إلخ "ألقاب مملكة في غير موضعها".
ثم بدأ يسخن القدر لشرعنة دخول المرأة في المحاماة، فتتابع هو وأوباشه على تكرار حاجة المرأة إلى أنْ تحامي عنها امرأة، وتحججوا بدفع اختلاط المدعية بالمحامين، وتذاهلوا عن عمل المحامية الذي لا يَنْفَك عن اختلاط بالرجال !
وتناسوا أنَّ الاختلاط في شِرْعَتِهم أحلّ من شُرب الماء ! فلم الجَلب؟ ولمَ الغيرة هنا فقط؟
أو لعل الفرق بينهما على أصل المُخَلِّطين: أنَّ المدعية اختلاطها عارض وهو ممنوعٌ يجب رفعه؛ لأنَّ مفسدته أقل، أما اختلاط المحامية فهو اختلاط دائم وهو المطلوب في شِريعة الذي يريدون "أن تميلوا ميلاً عظيماً"، فالأصل عندهم جَلْبُ المفاسد قَدر الإمكان على سبيل "إنما نحن مصلحون"، ومتى تعارضت المفاسد قدم أكثرها مفسدة !
ثم أوقد قدراً آخر لتمرير إحدى خطوات نزع ولاية الرجل عن المرأة المتمثلة في منع زواج القاصرات، وضخموها مع أحبابهم من الإعلاميين ونفخوا فيها ولا زالوا يكيدون كيداً جعل الله كيدهم في تضليل.
ثم صرح ابن عيسى أخيراً بأنَّ عمل المرأة قاضية تحت الدراسة ! وقد كان ألمح لهذا لما زار محاكم القصيم في رجب عام 1431 فقال ما مفاده: (لا يوجد نص نظامي يشترط أن يكون القاضي ذكراً).
وما بين هذه التصريحات سافر سفرات متعددة صاحبه فيها نساءٌ لا علاقة لهن بوزارة العدل، يحار المرء في الرابط الذي يجمعهم إلا أن يكون التغريب !
وجرَّم الاحتساب من غير أعضاء الهيئات في برنامجه, وأكّده في محاضرته لدى صنوه رئيس الهيئات, وكان تجريمه له بعد احتساب الموفقين في الجنادرية وقبيل إقامة معرض الكتاب.
هذه هي منجزات معاليه والتي عليها يُوالى ويُعادى ! "ظلمات بعضها فوق بعض"
فلم يعد سراً أنَّ وكيل معاليه ولج الوزارة يتمايل على حمار الاختلاط.
وما عاد يخفى شَأْن الأقلام الأخرى التي تنافست في الانسلاخ من آيات الله، فكوفئت بالقرب من معاليه بقدرِ المُجَانَئَةِ التي بذلتها في الدفاع عنه ! "فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا"
وثمة مهمة أخرى لمسها القضاة من معاليه:
وهي التشغيب على المجلس الأعلى للقضاء لما كان الشيخ الصالح رئيسه، فاشتغل عن تنفيذ صلاحياته بمناكفة المجلس في الصلاحيات المسندة إليه بنص نظام القضاء !
وكان يناكف المجلس بأساليب دنيئة لا يفعلها إلا لئام أو أصحاب مهام..
ومن ذلك أنه وبش أوباشه من خلال صحف الطابور الخامس فسلقت بألسنة حدادٍ المجلس وأشخاصه وقراراته..
والمضحك أنَّ تلك الأقلام اللَّسِنة تحججاً "بِدَعُوه فإن لصاحب الحق مقالاً"، بمجرد تكليف ابن عيسى بأعمال المجلس كالت ثناءً على القيادة الجديدة ثم أعلنت هدنة مفتوحة مع المجلس، ويعلن الرئيس المؤقت في أول جلسة يرأسها أمام أعضائه أنْ لا دا.. بعد اليوم في لفتة تفضح الكتابة بالريموت، وتكشف مدى تبادل الأدوار بين التابع والمتبوع.
ولما صدر منع القضاة من الإعلام -الذي يدرك الفطن مغزاه ومن يقف خلفه- أهتبلت تلك الأقلام الفرصة لتلوح بالعلم الأبيض وتختم به الفلم الكوميدي.
هذه هي منجزات ابن عيسى في السنوات العجاف التي ما نُكب القضاء بمثلها..
والتي عاينها المتابع واكتوى بها القضاة من معاليه..
وهذه هي المهام التي كان ينوء بها ابن عيسى ويكدح فيها ليله ونهاره حتى لم يعد له على المحاكم أي أثر يتلمسه العاملون، وهو في ذلك معذور فإنّ المهمة الملقاة على عاتقة كبيرة! فمهمة تغيير الهوية ليست بالأمر الهين..
هذه مقدمة بين يدي ما أنوي إسالة الحبر فيه، سطرتها لنستحضر ما الذي تَكَلَّفه الوزير حتى ضيع ما يعنيه.
إنَّ ابن عيسى يظهر نفسه بمعاضدة الإعلام كوزير فذٍ صَنعَ ما لم يصنعه الأوائل!
فهل هذه الصورة التي أظهرها الإعلام صحيحة أو هي أنموذج لخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم: "سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة".
من حجة الله علينا وعليه أنْ دعا معالي الوزير الناس إلى نقده على الملأ فقال: ( وأنا أقول: ما لم ترو منجزاً على أرض الواقع فانقدوا).
افتراء بثقة !
"وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون"
ثم اشترط على الناقد شرطاً فقال:( لكن يجب على الناقد أن يستطلع من الوزارة عمّا لديه من استفسارات وإيرادات؛ لأن كثيراً ممن ينتقد يفتقد المعلومة وليس بالضرورة أن يكون متابعاً لكل ما ينشر لمنجزات الوزارة) وهذا الشرط لا يتحقق فيَّ لأني من حَمَام الدار، مخضرمٌ عشت عصراً قبل أن نبتلى بالدقل..
وأنا متكئ هنا على دعوته..
إذاً تعالوا لنبدأ -في مقالة قادمة- بما يتباهى به ابن عيسى فيعده منجزاً يجير لصالحه ويكتب في سيرته.
"فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ".


كتبه / د.عبدالله بن سليمان العمرو
عضو السلك القضائي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق