مِنْ مَجَالسِ نَعْي المجلسِ الأعلى للقضاء!!

بقلم القاضي بوزارة العدل الشيخ / بندر بن عبد العزيز العجلان

١٤٣٣/٥/٢٦



"يا متعب الأيام من طول السرى°°° خفف خطاك أمام وجهك مقبرة"

لم أكن أتوقع ولا أتخيل أنني يوم ما سأضطرإلى تسويد حرف في نصرة قاضٍ مظلوم
، تعمدت في إساءة فهمه الفهوم ، وراحت تجلب عليه بخيلها ورجلها ؛ ظناً منها أن ذلك سيخدم قضيتها ويحجب شمس الحقيقة التي تكاد تذهب بالأبصار!! ولكنه القدر (سِرُّ الله في خلقه)...

أيّها الزملاء .. أنْعى إليكمْ " نظامَ القضاء "!
بهذه الأحرف ابتدأت مع فارس القلم القضائي قصة ! تتسارع الدقائق فيها ليُجعل منها قضية! المدعي فيها: متنفذ مسؤول ، والمدعى عليه: نصير مبدأ وصاحب قضية ، والتهمة: إعمالُ فهم وإبداء رأي ونصيحة، وبينة المدعى عليه: سياق أحداث وشهادة عدول..

أمسك الأريب بقلمه وحاول أن يَفهم نظامه (نظام القضاء) - الصادر بمرسوم ملكي كريم نُص فيه على نشره بصحف البلاد السيارة - ، استقرأ فصوله ومواده ، وعاش مع روحه ومضمونه، ثم خلص بعد دلائل ومقدمات إلى نتائج وتوصيات تُمثل التوجه الأغلب لزملائه ومشايخه، ولكنها لم ترق لـ(جوكر) اللعبة !!

كان زميله في المهنة "لا في المبدأ" يُشِّرح بمبضعه - كل يوم أحد - ما "تنوي" فعله قيادة المجلس الأعلى الراحلة، ويُفهمها بلغته الآمرة مايجب عليها ومايلزم ، بعد أن شبك يديه ، واشتبكت مبادؤه وطفحت على قراطيس صحيفة نتنة عُرفت بعدائها الشديد لكل مايُشم منه الحروف الثلاثة (ش ر ع)!!
وبما يظنه ذكاءً ويحسبه دهاءً اهتبل فرصة الأمر الملكي الأخير فأشهر رايته البيضاء معلناً انتهاء المهمة، وإسدال الستار على آخر فصول المسرحية !!

أحرامٌ على بلابـله الدوح °°°حلالٌ للطير من كل جنس !

ومن المفارقات العجيبة للقيادة العدلية - وهي كثيرة - تصريح معاليه اليوم تحت قبة الجزيرة باستقلال القضاء والقضاة ، وأنه لايوجد في بلادنا معتقلو رأي !!
وفي نفس الوقت يعتزم المجلس الأعلى للقضاء بقيادة معاليه - وبإرادة شبه منفردة - إحالة الشيخ طالب آل طالب إلى التحقيق بسبب مقاله الأخير!!
ياسادة أيُعقل أن يُعتقل الرأي في معقل العدالة ! وتُصادر الأقلام بلا حكم ولامُحاكمة !

من خالفت أقواله أفعاله °°° تحولت أفعاله أفعى له

إن فارس القلم القضائي لم يدخل مع معاليه في سجالات فكرية أو علمية كالاختلاط،أوالسفر مع النساء ، والجلوس إليهن ، والحديث معهن، أو فساد قياس الاحتساب على القضاء (المشار إليه في مقالة: ثم جاء عام ١٤٣٣)...كلا لم يصنع شيئاً من ذلك - وليته فعل - وإنما تحدث فيما يعنيه، وحاول أن يَفهم نظامه الذي يرجع إليه ، ويُلزم بمقتضاه، وكل ذلك جرى بين زملائه ومحبيه، فلم ينشر مقاله في صحيفة صفراء، ولاقناة مثيرة، ولا إذاعة مسموعة، ولكن الحق الذي قذفه الله في فؤاده فخطته أنامله هو الذي جعله ينتشر انتشار النار في الهشيم ، فأذاق (المتنفذ) من نفس الكأس التي كان يسقي منها غيره، ولا غرابة فالأيام دول، وكما تدين تدان !

وليعلم  من أحب بأن أديب القضاة وقاضي الأدباء ً- أعني الشيخ طالباً- هو صوت الحقيقة القضائية الصادقة، وقلبها النابض ، وأنفاسها المختنقة ، له مع الوفاء قصة ، ومع الشجاعة حكاية ،وفي قلوب الناصحين محبة ومكانة.. ولئن مُنع أو توقف لسبب أو لآخر فسيظهر آخرون (طلاب) حق، وأصحاب قضية، سيحتسبون الكلام كما احتسبوا السكوت..حينها سيكون البيان والكلام ليس بالصفة الرسمية ، بل بالصفة "الرجولية" التي لاتُسلب إلا بموت حسي أومعنوي !

قال ابن القيم"إن الشجاع منشرح الصدر ، واسع البطان ، متسع القلب ، والجبان أضيق الناس صدرا ، وأحصرهم قلبا ، لا فرحة له ولا سرور ، ولا لذة له ، ولا نعيم إلا من جنس ما للحيوان البهيمي ، وأما سرور الروح ولذتها ونعيمها وابتهاجها فمحرم على كل جبان ، كما هو محرم على كل بخيل ، وعلى كل معرض عن الله سبحانه ، غافل عن ذكره ، جاهل به وبأسمائه تعالى وصفاته ودينه ، متعلق القلب بغيره".

هذا مالزم تحريره ، وتهيأت كتابته ، عبر شاشة لاتتسع لأصابع اليد الواحدة ، حال كد الذهن ، وقصر الباع ، وقلة البضاعة ، وارتحال بين سفرين ، والله من وراء القصد ، وهو وحده الهادي إلى سواء السبيل ..


كتبه / بندر بن عبد العزيز العجلان

١٤٣٣/٥/٢٦

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق