أيها المسؤول المؤقت توقف!

"أيها المسؤول المؤقت توقف! "

إني والله لأعجب أشد العجب
حينما أتأمل قول الله تعالى : " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك" ويلهج لساني وقلبي بعده مردداً :سبحان الله! ما أعجبه وأجمله من خطاب إلهي!
فكيف إذا كان المخاطب صاحب الخلق العظيم "وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ"..
الموصوف بالحرص والرأفة والرحمة " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم"..
فظاظة الطبع وقسوة القلب منفرة للناس والأتباع،وتلك سنة كونية جبلية لاتتخلف، حتى لو كان المتبوع رسول الأرض المؤيد بوحي السماء والتابع صفوة البشر وخير القرون.. وهو إذ ذاك أحب إليهم من أنفسهم وأموالهم..

تأمل معي توجيه الحكيم الخبير سبحانه لموسى وهارون :"اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى" فرعون الذي نازع الله ربوبيته يؤمر الرسل إليه بسلوك القول اللين معه !!

ثم قارن ذلك كله بتصرفات بعض مسؤولينا مع مرؤوسيهم تجدها مشبعة بالفظاظة والغلظة والكذب والتسلط والاستعلاء واستعداء السلطة والاستقواء بالإعلام في مخالفة صريحة لكل معايير الأدب والذوق ناهيك عن معايير الشرع والأخلاق.
وإن القلب ليعتصر حزناً ويذوب كمداً حين يتلقى تصريحات بعض وزرائنا الذين أخذوا الرئاسة على أنها رفعة دنيا،وتسلط على رقاب الخلق، غافلين عن منهج المربي الأول صلى الله عليه وسلم وتحذيره الصريح الذي أعلنه على الملأ "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم اللهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم  فاشقق عليه"..

ومن يتأمل خطابات وتصريحات ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين أيده الله يجدها مفعمة بروح الأبوة والرفق واللين،مغلفة بعبارة صادقة ونبرة هادئة تصل إلى قلب المقصود وتحفظ على المواطن كرامته ومنزلته ،وأي مسؤول يخرق هذا المنهج يبادر أيده الله بكفه وتأديبه وربما التخلي عنه،ومن ذلك إعفاؤه لوزير الخدمة المدنية حينما أساء للمهندسين،وإعفاؤه لسفير المملكة في مصر لما أساء إلى تلك المرأة، وغيرها من الأمثلة التي تبين رسوخ نهجه في السعي إلى حماية كرامة المواطن السعودي ،ومنع كافة الأساليب المنتقصة لإنسانيته.

إلا أن بعض المسؤولين لازال مغتراً بحلم خادم الحرمين الشريفين وهدوئه وأناته،ومن ذلك ما رأيناه مؤخراً من تصرفات مشينة صدرت من معالي وزير العدل ورئيس المجلس الأعلى للقضاء "المكلف" من ظهور إعلامي لافت للنظر يصحبه حدة في العبارة ،وقسوة في الأسلوب، وتهجم صريح وفاضح على أعضاء السلطة القضائية، وإلصاق التهم الرخيصة بهم،وتشجيع للمغرضين في النيل منهم،والتشكيك في عدالتهم وأمانتهم،والتهديد المباشر وغير المباشر للناصحين منهم بالعزل تارة وبالمحاكمات تارات، في تحدٍ واضح وافتئات معلن على سلطة ولي الأمر الذي لايملك عزل القضاة سواه..

وقد أحدثت تلك التصرفات اللامسؤولة شرخاً كبيراً في كيان جهاز عظيم،هيبته ومكانته من مكانة الدولة وهيبتها..وإن لم يُتدارك بالرعاية والإنقاذ فاحسب عاموداً من أعمدة الدولة قد سقط وركناً من أركانها قد انهار!!

ولقد كان خادم الحرمين أيده الله ولايزال حصن الدولة المنيع وحارسها الأمين ينتصر للمظلوم ويأخذ على يد الظالم بالكيفية اللائقة والتأقيت الناسب،ولا أدل على ذلك من وقوفه مع أبنائه الأطباء والمهندسين وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات بتحسين أوضاعهم وتعديل كادرهم الوظيفي حرصاً منه على رعاية الكفاءات الوطنية وتشجيعها وإظهارها بالمظهر اللائق بها..

ولايزال أعضاء السلك القضائي ينتظرون وقفاته المشرفة والمعهودة التي تعيد لهم مااختطف من هيبتهم وكرامتهم عبر تصريحات متهورة ،وتهديدات مشينة،منظومة في فصول متتابعة،حبكها المسؤول ونفذها المراهق..

وما يكتب في الصحف هذه الأيام عن القضاء الشرعي ورُبَّانه نذير شؤم لم نرَ له مثيلاً في تاريخ هذه الدولة العظيمة بمباركة مسؤول "مكلف" يرضخ تحت وطأة مراهقة متأخرة وأجندة رُسمت بأيدٍ خبيثةٍ ماكرة،لها توجهاتها الفكرية المناهضة للشريعة الإسلامية،ضاربة بغضبة الرأي العام العارمة عرض حائطها المشبوه والمشوه بكل مالايليق فعله ولاالحديث عنه،وتنادى الناس عبر وسائلهم المتاحة منددين بتلك المؤامرات،طالبين محاسبة المسؤول الأول عنها وزير العدل والرئيس المؤقت،ووضعوا لذلك أوسمة في مواقع تواصلهم الاجتماعي،أسماؤها تغنيك عن معرفة ماينشر فيها،ومنها:#إقالة وزير العدل السعودي#وزير العدل الكذاب،وغيرها الكثيير..

أيها المسؤول المؤقت -عمراً ووظيفة- توقف!!
وتذكر بأن مرؤوسيك هم أحفاد الفاروق القائل"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً"..



المستشار القانوني/ عبدالرحمن بن محمد البراهيم
الولايات المتحدة الأمريكية
١٤٣٣/٦/٤

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق